عثمان بن أبي بكر الدوني ( ابن الحاجب )

282

الإيضاح في شرح المفصل

المفعول فيه قال : إنّما لم يذكر حدّه لما في لفظ المفعول فيه من الدّلالة عليه ، كأنّه قال : المفعول فيه هو الذي فعل فيه الفعل . « 1 » قوله : « وكلاهما ينقسم إلى مبهم ومؤقّت » ، فقسم ظرفي « 2 » الزمان والمكان إلى مبهم ومؤقّت ، والذي يقع ظرفا من المكان ليس إلّا المبهم ، فلا يستقيم تقسيمه الظروف الزمانيّة والمكانيّة مطلقا إلى مبهم ومؤقّت . ثمّ اختلفت عبارات النحويّين في تعريف المبهم والمؤقّت ، فمنهم من ظنّ أنّ المبهم هو النكرة ، والمؤقّت هو المعرفة « 3 » ، وهذا فاسد ظاهر الفساد ، ووجه الفساد قولنا باتّفاق : ضربته مكانك ، وهو معرفة ، ولو كان مؤقّتا لم يصحّ أن يقع ظرفا . ومنهم من ظنّ أنّ المؤقّت هو المحدود ، والمبهم غير المحدود « 4 » ، وهو غير مستقيم ، لأنّ الفرسخ والبريد وما أشبههما من الظروف محدودة بقياس مخصوص ، وهي « 5 » تنصب انتصاب الظّروف بلا خلاف ، ولو كان الظرف المؤقّت هو المحدود لامتنع نصب هذه الظّروف . ومنهم من قال : إن المؤقّت هو ما « 6 » له اسمه باعتبار ما هو داخل في مسمّاه ، والمبهم ما له اسمه باعتبار ما ليس داخلا في مسمّاه « 7 » ، وهذا هو الذي يطّرد ، فالدّار على هذا مؤقّت ، والفرسخ مبهم ، لأنّ الدّار لها اسمها من جهة ما دخل في مسمّاها من البناء والسّقف وغيره ، والفرسخ / له اسم باعتبار قياس غير داخل في مسمّاه .

--> ( 1 ) قال ابن الحاجب : « المفعول فيه هو ما فعل فيه فعل مذكور من زمان أو مكان ، وشرط نصبه تقدير في » . الكافية : 100 . ( 2 ) في ط : « ظرف » . ( 3 ) كذا فسّر ابن يعيش المبهم والمؤقت . انظر شرح المفصل له : 2 / 41 . ( 4 ) ذكر الرضي وأبو حيان والأشموني هذا الوجه في تفسير المبهم والمؤقت دون عزو ، انظر : شرح الكافية للرضي : 1 / 184 ، وارتشاف الضرب : 2 / 226 ، 2 / 230 ، والأشموني : 2 / 129 . ( 5 ) في ط : « وهو » ، تحريف . ( 6 ) في د . ط : « الذي » . ( 7 ) انظر شرح الكافية للرضي : 1 / 184 ، وارتشاف الضرب : 2 / 253 .